السيد محمد حسين الطهراني
255
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
وقوع ولادة أمير المؤمنين وبعثة رسول الله صلوات الله وسلامه عليهما فيه موجب لمزيد التكريم والتشريف لهذا الشهر . وعليه ، فليس أيّاً من أقسام العمرة كالعمرة الرجبيّة ، العمرة التي تدنو في فضيلتها إلى فضيلة الحجّ بفارق درجة واحدة . وقد شاهدنا في هذه الرواية الأخيرة أنّ ثواب زيارة الإمام الثامن للشيعة المخلَصين والعارفين بمقامه ومنزلته وحقّه تعدل في ثوابها ألف حجّة ، بل ألف ألف حجّة . ولا استبعاد في الأمر مطلقاً ، لأنّ حياة الكعبة بالولاية ؛ ولذا فإنّ هذه الولاية هي المحور والمركز ، والكعبة في حكم محيط الدائرة . ألا ترى كيف يطوف الناس حول الكعبة التي وُلد عليّ فيها ؟ ! فهم - شاءوا أم أبَوا ، طوعاً أم كرهاً - مضطرّون إلى التسليم للواقع ولهذه الحقيقة . إنّ جميع المسلمين ، الشيعة منهم والعامّة ، يجلسون إلى مائدته عليه السلام ، لأنّ تلك المائدة متّسعة بالقدر الذي لا يُتصوّر فيها وجود لمائدة أخرى . ! ! ! ! ! ! بل إنّ جميع العالم يتمتّعون من البركات الوجوديّة لذلك الإمام ومن ولايته التكوينيّة والوجوديّة . وينبغي لذلك أن لا تستبعد كيف يكون ثواب زيارة واحدة للإمام الرضا عليه السلام للعارف بحقّه تعادل ثواب ألف ألف حجّة لبيت الله . فهناك كعبة الظاهر ، وهنا كعبة الباطن . هناك التكليف ، وهنا المحبّة . وهناك الجسم ، وهنا الروح . نعم ، لو شئنا التوسّع في الكلام في هذا المجال لجرّنا ذلك إلى الإطالة ، فطرف هذا الأمر في أيدينا وطرفه الآخر في اللامتناهي . وعلينا آنذاك أن نوسِّع الكلام ونبسطه ، ليس فقط ليشمل الدنيا ، بل ليشمل عالم البرزخ والمثال ، بل في سعة القيامة والجنّة والنار ، وأعلى من ذلك وأسمى . ومن ثمّ فإنّ من الصلاح الاكتفاء بهذا القدر كي لا يتحطّم القلم في يدي ،